ابراهيم رفعت باشا

270

مرآة الحرمين

باقوم بأنه بناء نجار فاستصحبه الوليد معه ليقوم بالبناء ، ولما أرادوا الهدم تقدّم عائذ ابن عمران فاقتلع حجرا ففرّ من يده إلى مكانه فقال يا معشر قريش : لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، لا يدخل فيه مهر بغى ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس ثم أن القوم هابوا هدمها وفرقوا منه ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول وقام عليها وهو يقول « اللهم لم ترع » ويقال : لم نزغ اللهم لا نريد إلا الخير ثم هدم وتبعه الناس حتى انتهوا إلى أساس إبراهيم فوجدوا حجارة خضراء كالأسنة ، وفي نسخة كالأسنمة فأقاموا بناءهم الجديد عليها ، وكان صلى اللّه عليه وسلم ينقل معهم الحجارة روى ذلك البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه قال : لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة ، فقال عباس للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال : إزاري إزاري فشدّ عليه إزاره . اه . قال ابن إسحاق : ثم أن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتحالفوا وأعدوا للقتال ، فضربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدى بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا « لعقة الدم » فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ثم أنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا ، فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية ابن المغيرة بن عبد اللّه وكان عامئذ أسن قريش كلها فقال يا معشر قريش : اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه هو أوّل من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا ، فكان أوّل داخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى اللّه عليه وسلم : هلم إلى ثوبا فأتى به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بنى عليه وفي ذلك يقول هبيرة بن وهب :